البهوتي
388
كشاف القناع
قال النووي في شرح المهذب : وليس له أي للعامي التمذهب بمذهب أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيرهم من الأولين ، وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن بعدهم لأنهم لم يتفرغوا لتدوين العلم وضبط أصوله وفروعه فليس لأحد منهم مذهب محرر مقرر ( ويحفظ المستفتي الأدب مع المفتي ويجله ) لأن العماء ورثة الأنبياء ، ( ولا يومي بيده في وجهه ولا يقل وما مذهب إمامك في كذا وما تحفظ في كذا ؟ أو أفتاني غيرك أو ) أفتاني ( فلان بكذا أو قلت أنا ) كذلك ، ( أو وقع لي ) كذلك ( أو إن كان جوابك موافقا فاكتب ) ونحو ذلك مما ينافي الأدب . ( لكن إن علم ) المفتي ( غرض السائل في شئ لم يجز ) له ( أن يكتب ) في رقعته ( بغيره ) لأنه يفسد عليه رقعته ويحوجه إلى إبدالها ( ويكره ) للمستفتي ( أن يسأله ) أي المفتي ( في حال ضجر أو هم أو ) عند ( قيامه أو نحوه ) كنعاسه وكل ما يشغل الفكر ( ولا يطالبه بالحجة ) أي لا يطالب المستفتي من المفتي الدليل على ما قاله لأن فيه اتهاما له ، ( ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين ) مع وجود أفضل منه لأن المفضول من الصحابة والسلف كان يفتى مع الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار ، ولم ينكر ذلك أحد فكان إجماعا . وقال ( ص ) : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وفيهم الأفضل من غيره . وأيضا العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره عنه . فائدة : لا يجوز التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة ذكره القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وذكره عن عامة العلماء وذكره غيره أنه قول جمهور العلماء واستدل لذلك بأمره تعالى بالتدبر والتفكر . وفي صحيح ابن حبان : لما نزل قوله تعالى : * ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) * . قال : ويل لمن قرأهن ولم يتدبرهن ، ويل له ويل له والاجماع على وجوب معرفة الله تعالى ولا تحصل بتقليد لجواز كذب المخبر واستحالة حصوله لمن قلد في حدوث العالم ، وكمن قلد في قدمه ، ولان التقليد لو أفاد علما فإما بالضرورة وهو باطل وإما بالنظر فيستلزم الدليل